عبد الله الأنصاري الهروي

204

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

اكتسابا للآخرة ، فلمّا كان التّفويض قبل السّبب وبعده ، والتوكّل لا يكون إلّا بعد السّبب قال : إنّ التّفويض أوسع معنى ، لأنّ له القبليّة والبعديّة والتوكّل ليس له إلّا البعديّة لا غير . قوله : وهو عين الاستسلام ، أي والتّفويض عين الاستسلام ، يعني أنّ التّفويض هو عين الانقياد بالكليّة إلى الحقّ تعالى ، ولا يبالي أكان ممّن يقدّر له الخير ، أم خلافه ، فإنّه لا يعترض على الحقّ تعالى ، والمتوكّل يعتبر أنّ الوكالة لا تكون إلّا في مصالحه ، فالتوكّل شعبة من التّفويض ، أي قسم من أقسام التّفويض ، [ درجات التفويض ] وهو على ثلاث درجات . [ الدّرجة الأولى : أن تعلم أنّ العبد لا يملك قبل عمله استطاعة ] الدّرجة الأولى : أن تعلم أنّ العبد لا يملك قبل عمله استطاعة ، ولا يأمن من مكر ، ولا ييأس من معونة ، ولا يعوّل على نيّة . ( 1 ) قوله : لا يملك قبل عمله استطاعة ، أي صاحب مقام التّفويض يتحقّق أنّ القوّة للَّه جميعا ، فيعترف قبل العمل أنّه لا يستطيع العمل إلّا إن حرّكه اللّه تعالى ، فكيف يأمن من المكر ، وذلك أنّ من لا يتحرّك إلّا بالغير ، فقد يحرّكه الغير ، أي لا يحرّكه الحقّ تعالى للعمل الصّالح ، وهو معنى المكر . قوله : ولا ييأس من معونة ، يعني إنّه إذا كان المحرّك هو الحقّ جلّ جلاله ، وهو جواد قادر ، فمن أين يأتي الإياس من رحمة الرّحمن الجواد تعالى ؟ قوله : ولا يعوّل على نيّة ، يعني لا يعوّل على نيّته في العمل ، مثل أن يقول : سوف أدوم على الطّاعات ، فإنّ القدرة ليست له ، وإنّما هي